السيد محسن الخرازي

297

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

للجواز دفعا لقيد المنع من الترك من أدلّة الوجوب وقيد المنع من الفعل من أدلّة الحرمة . فلا مجال للقول بوجوب ما لايتمّ الواجب إلّا به حتى يكون من باب التزاحم ، لأنّ الوجوب مرتفع بالمعارضة . لأنا نقول : كما في مصباح الفقاهة : إنّ ملاك التعارض بين الدليلين هو ورود النفي والإثبات على مورد واحد ، بحيث يقتضى كلٌّ منهما نفى الآخر عن موضوعه . ومثاله : أن يرد دليلان على موضوع واحد فيحكم أحدهما بوجوبه والآخر بحرمته ، وحيث أنّه لا يعقل اجتماع الحكمين المتضادّين في محلّ واحد فيقع بينهما التعارض ويرجع إلى قواعده . ومن المقطوع به أنّ الملاك المذكور ليس بموجود في المقام . والوجه فيه أنّ موضوع الوجوب هوالأمر بالمعروف أو النهى عن المنكر ، وموضوع الحرمة هو الولاية من قبل الجائر وكلٌّ من الموضوعين لامساس له بالآخر بحسب طبعه الأولى ، فلاشيئ من أفراد أحد الموضوعين فرد للآخر . نعم ، المقام من قبيل توقّف الواجب على مقدّمة محرّمة ، وعليه فيقع التزاحم بين الحرمة المتعلّقة بالمقدّمة وبين الوجوب المتعلّق بذى المقدّمة ، نظير الدخول إلى الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق أو إنجاء الحريق ويرجع إلى قواعد باب التزاحم المقرّرة في محلّه ، انتهى . وفيه كما أفاد وأجاد في بلغة الطالب : أنّ أدلّة الأمر بالمعروف مشروطة بالقدرة عقلًا وشرعاً ، فمع توقّفه على المحرّم لا وجوب له حتى يدخل في مسألة التزاحم ، إلّا أن يقال : إنّ الشكّ في الاشتراط ( بالقدرة الشرعية ) يقتضى التمّسك بإطلاق أدلّة الأمر بالمعروف ، فيكون من باب التزاحم . « 1 »

--> ( 1 ) راجع بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 155 .